عبد الله الأنصاري الهروي

441

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : ويستحلي فيه مرارة القضاء ، القضاء هو ما يقضي به اللّه على عبده ، والمراد به هنا البلاء الذي يخبر به الحقّ عبده ليبلونا أيّنا أحسن عملا ، وهو أعلم بنا قبل الاختبار . [ الدّرجة الثانية برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر ] الدّرجة الثانية : برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر ، فيستقصر فيه العبد الطّويل من الأمل ، ويزهد في الخلق على القرب ، ويرغب في تطهير السرّ . ( 1 ) قوله : يلمع من جانب الوعيد ، هو ضدّ الوعد من جهة أنّ الوعد يكون بالخير ، والوعيد بالشرّ . قوله : في عين الحذر ، يعني ، في حقيقة الخوف والحذر . قوله : فيستقصر فيه العبد الطّول ، أي يخيّل إلى العبد في كلّ وقت أنّ المنيّة قد قربت ، وأنّ العذاب الذي هدّد اللّه تعالى العصاة به قد حضر ، لكون العبد يستقصر مدّة البقاء لشدّة الخوف والحذر ، فيكون الأمل قوله : ويزهد في الخلق على القرب ، أي يزهد في معاشرة الخلق ، وإن كانوا أقاربه أو مناسبه ، أو قريبين منه في المناسبة أو في المجاورة ، أو يكون معنى قوله : على القرب ، أي زهد في الخلق في أقرب وقت إذا لاح له البرق المذكور . قوله : ويرغب في تطهير السرّ ، يعني تطهير السرّ / من الاشتغال عن اللّه تعالى بخلقه .